النتائج 1 إلى 3 من 3

من اللقاءات الحيّة أصول فقه المستوى الرابع


من اللقاءات الحيّة أصول فقه المستوى الرابع بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين أما بعد..نبدأ بعنوان لقآئنا " مناقشات حول عمل أهل المدينة.." ...
  1. #1
    مشرف قسم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    774

    أوسمة العضو


    من اللقاءات الحيّة أصول فقه المستوى الرابع

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والحمد لله رب العالمين
    أما بعد..نبدأ
    بعنوان لقآئنا
    " مناقشات حول عمل أهل المدينة.."
    سـ/ مالمراد بالخلاف في إجماع عمل أهل المدينة ؟ أي يدور حول ماذا؟
    ماالذي اختلف عليه الأصوليون ؟
    جـ/ لدينا أمران:
    1/ لو قلنا عمل أهل المدينة يعد إجماعا فهذا يتضمن القول أنه حجــة .
    2/ هناك من يراه دليلا حجـة لايعتبر إجماعا يحرم مخالفته.

    سـ/ الخلاف بين من ومن؟
    المالكية وجمهور العلماء..
    س/ ماهو رأي الجمهور في المسألة؟
    يرون أن عمل أهل المدينة ليس بإجمـاع معتبرا سواء على( قول أو فعل).. لأنه إجماع بعض الأمـة..
    سـ/ من يرى أنه إجماع ؟
    الإمام مـالك-رحمه الله- ومن تبعــه يعتبر حجة وإذا أجمعوا على شيء يعتبر إجماعا..
    سـ/ هذا القول الذي ذهب له الإمام مالك
    –رحمه الله- كيف نسب إليه؟
    تقديمه على خبر الآحـاد .. هذا جيد!
    نريد هنا نقلا .. نقول
    نسب هذا هذا القول للأمام مالك لأمرين:
    الأول:
    قوله في رسالة إلى الليث بن سعد عالم الديار المصرية
    (وإنما الناس تبع لأهل المدينة)
    وقوله(فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به لم أرى لأحد خلافه)..
    معنى هذا أنه يراه إجماع
    أيضا من ذلك
    ويستدل بإجماع أهل المدينة في كثيرمن الفروع الفقيهة المروية عنه.
    أخذ من هذه المقولات ونحوها..
    هذه مسألة جزئية..
    هناك بعض الأصوليين قد نفوا عن الإمام مالك رؤيته لحجيته لعمل أهل المدينة
    أو بعضهم قبلوا نسبة ذلك لكنهم اختلفوا في المراد بالإجماع
    الذي يحتج به الإمام مالك على أقوال:
    1/ بعضهم قالوا:إجماعهم أولى (أهل المدينة)أراد بهم الصحابة فقط..
    2/ وبعضهم قال : أنه أراد ترجيح اجتهادهم على غيرهم
    3/ وهناك من قال أن روايتهم مقدمة على رواية غيرهم.
    اختلفوا الأصوليون في الأفراد المقصودين بإجماع أهل المدينة.هناك من ذهب :
    *أنهم الصحابة فقط..
    *الصحابة والتابعين فقط..
    *وهناك من قال الصحابة والتابعين وتابعيهم أي
    (تابع التابعين)..
    *وهناك من قال هم الفقهاء السبعة بالمدينة..
    سـ/ بما استدل الإمام مالك-رحمه الله- في هذه المسألة
    (لما قدم عمل أهل المدينة حجة)؟
    توافر لأهل المدينة أسباب تجعل اجتهادهم يكون صوابا ..
    كذلك هم يدورون حول هذا المعنى..
    لذا ابن قدامة –رحمه الله-يقول :
    وإجماع أهل المدينة ليس بحجة مذهب الجمهور
    وقال مالك هو حجة قال لأنها:
    (..معدن العلم ومنزل الوحي، وبها أولاد الصحابة فيستحيل اتفاق أهلها على خلاف الحق وخروجه عنهم..)
    هذا دليله.
    سـ/ مادليل الجمهور؟
    جـ/ يرون إجماع أهل المدينة لوحدهم ليس حجة.
    ولذلك يقول ابن قدامة –رحمه الله-:
    (ولنا أن العصمة تثبت للأمة بكليتها وليس أهل المدينة كل الأمة)..
    فأدلة الإجماع لاتتناول أهل المدينة وحدهم لأنهم بعض الأمة فاسم الأمة واسم المؤمنين الذي ورد في الآيات
    الدالة على حجية الإجماع لايقع عليهم بانفرادهم فأهل المدينة ليسوا كل الأمة وليس كل المؤمنين..
    أجاب الجمهورعن دليل الإمام مالك حينما قال:
    (معدن العلم ومنزل الوحي...)..
    قاالوا أجابوا وبعدة أجوبة..بقوله..
    الأول:
    إن كثيرا ممن خرج من أهل المدينة وسكن غير المدينة وكان أعلم ممن بقي أو مثلهم فكيف ينعقد الإجماع دونهم وهم خارج المدينة.أمثال علي ومعاوية وخالد ..و.. رضي الله عنهم أكثر من 300 صحابي انتقلوا إلى الكوفة والبصرة والشام فكيف يعتد بإجماع أهل المدينة دونهم..
    وأما قولهم(يستحيل خروج الحق عنهم) فنقول
    الجواب الثاني:
    هذا تحكم فلا يستحيل أن يخرج الحق عن أهل المدينة
    إذ لايستحيل أن يسمع رجلا حديثا
    هذا..- كلام ابن قدامة رحمه الله-
    عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سفر أو في المدينة ثم يخرج منها قبل نقله.. فهذه دعوى عارية عن الدليل
    لأنه لايستحيل أن يسمع رجل من الرسول وهو مسافر...
    ..ويجوز أن يأتي رجل إلى المدينة ويسمع ثم يسافر قبل أن يرويها لأحد من أهل المدينة ثم يرويها بعد خروجه منها
    فهنا قد ثبت خروج الحق عن أهل المدينة. وعليه لايكون إجماعهم حجة لأنه خرج بعض الحق عنهم
    إذن الحجة في الإجماع وليس هنا إجماع .
    الجواب الثالث:
    حينما تكلم الإمام مالك وغيره حينما استدلوا بفضل المدينة وبصفات توجب هذا الفضل أجاب الجمهور عن ذلك بقولهم:
    أن ثبوت فضل المدينة هذا لايوجب أن إجماع أهلها حجة على غيرهم ولايجب على انتفاء الفضيلة عن غيرها من البقاع لأن مكة المكرمة أيضا مشتملة على أمور لفضلها كالصفا والمروة ومواضع المناسك ومولد النبي وو..
    وقول النبي "إنك لأحب البقاع إلى الله.."
    وفضل مكة لم يدل على الاحتجاج بإجماع أهلها على من خالفهم ولا أحد يقول بذلك
    إذن البقاع لاأثر لها على الإجماع وإنما الاعتبار باجتماع المجتهدين والفقه وليست العبرة بالمكان
    وأيضا هناك جواب للجمهور:
    قالوا لو كان إجماع أهل المدينة حجة لوجب أن يكون في جميع الأزمنة لأن الدليل من الإمام مالك قد ينسحب على الزمن الذي بعده وهذا الدليل فيه ضعف..
    _______________


    هذا ماتيسر لي ..
    ونسأل الله التوفيق..
    المرجع المادة الصوتية في اللقآءات المنتهية
    منقول
    من تدارس
    منتدى ملخصات المادة..



    lk hggrhxhj hgpd~m Hw,g tri hglsj,n hgvhfu


  2. #2
    مشرف قسم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    774

    أوسمة العضو


    رد: من اللقاءات الحيّة أصول فقه المستوى الرابع

    هذه فوائدُ انتقيتـُها من الحلقات الخمس الأولى - ولله الحمد والفضل - :

    الفوائد المختارة من مذكرة أصول الفقه م 4
    ........
    مفردات المقرر في هذا الفصل :
    أولاً: بقية مباحث الإجماع:
    1- إجماع أهل المدينة وما يتعلق به .
    2- هل انقراض العصر شرط في صحة الإجماع؟بيان الخلاف في ذلك والأدلة والترجيح.
    3-اتفاق الخلفاء الأربعة ليس بحجة.
    4- إذا اتفق الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث وما يتعلق بهذه المسألة من الأقوال والأدلة والراجح.
    5- إذا اختلف الصحابة على قولين فأجمع التابعين على أحد ذلك القولين أيكون ذلك إجماعا معتبرا ؟
    6- إذا قال بعض الصحابة قولا فانتشر في بقية الصحابة التي هي مسألة (حجية الإجماع السكوتي ).
    7- هل يجوز أن ينعقد الإجماع على اجتهاد وقياس،وإذا انعقد فهل يكون حينئذ حجة.
    8- انقسام الإجماع إلى مقطوع ومضنون.
    9- الأخذ بأقل ما قيل هل يعد تمسك بالإجماع دليل.هذا ما يتعلق بـ(أولاً),وهي بقية مباحث الإجماع.
    ثانيـاً: استصحاب الحال: دليل الاستصحاب مستقل وقد عده أهل العلم من الأدلة المتفق عليها ،وهذا الدليل تحته ثلاث عناصر:
    1- استصحاب دليل الشرع كاستصحاب دليل العموم.
    2- استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف،والتطرق لهذه المسألة والأدلة فيها.
    3- النافي للحكم هل يلزمه الدليل؟تفصيل الكلام في هذه المسألة.
    ثالثـاً: من عناصر المنهج الرئيسة أربعة أصول مختلف في حجيتها:
    1- في الكلام عن دليل شرع من قبلنا.
    2- الكلام عن دليل قول الصحابي .
    3- في الكلام عن الاستحسان .
    4- الكلام عن المصالح المرسلة .
    .................................................. ......
    فوائد الحلقة 1 :
    الإجماع يعرف في اللغة : يراد به أحد معنيين أحيانا العزم على الشيء ... أما المعنى اللغوي الثاني للإجماع : وهو الألصق والأقرب بالمعنى الاصطلاحي للإجماع عند الأصوليين فهو بمعنى الاتفاق .
    .........
    أما من ناحية تعريف الإجماع من الناحية الاصطلاحية فقد اختلف أهل العلم في تعريفه على أقوالٍ كثيرة ، لكننا نقتصر على تعريف واحد نرى أنه يؤدي الغرض وهو تعريف الإجماع : بأنه اتفاق المجتهدين في عصر من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته على حكم ٍشرعي .
    .........
    أول كلمة تواجهنا في هذا التعريف هو قولهم اتفاق والاتفاق هنا جنس في التعريف لأنها هذه الكلمة تتناول أي اتفاق سواء حصل من الكل أو من البعض وسواء حصل من المجتهدين ،أو من غير المجتهدين ، وسواء حصل في عصر معين ،أو حصل في عصور مختلفة،وسواء حصل على حكم شرعي،أو على غير حكم شرعي .
    .........
    دائما التعريفات أيها الإخوة يقولون : تبدأ بجنس ثم بعد ذلك فصل بمعنى : قيد , فأي شخص يريد أن يعرف شيئاً لابد أن يبدأ بكلمة عامة ثم بعد ذلك يبدأ يضيق النطاق إلى أن يصل إلى الشيء الذي يريد أن يعرفه .
    .........
    ثم قال : المجتهدين ... فكلمة المجتهدين تخرج لنا طائفتين :
    تخرج لنا اتفاق غير المجتهدين كالعوام ومن في حكمهم فإنه لا اعتبار لهم في الإجماع وتخرج أيضا اتفاق بعض المجتهدين لأنه لما قال:اتفاق المجتهدين فكلمة أل تفيد العموم ... ولذلك يعد أهل العلم مثلا حتى اتفاق الأئمة الأربعة الذين هم الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد فلو اتفق هؤلاء الأئمة الأربعة على قول في مسألة شرعية لا يعد اتفاقاً شرعياً واتفاقهم لا يعدو أن يكون اتفاق بعض المجتهدين والمطلوب في الإجماع أن يكون اتفاقا لجميع المجتهدين .
    .........
    ثم قال بعد ذلك : في عصر ... لا يلزم أن يتفق المجتهدون في جميع العصور لكي يُعد ذلك إجماعاً بل يكفي ما إذا اجتمعوا واتفقوا في عصر واحد فإنه يعد ذلك إجماعا معمولاً به ...
    ........
    ثم قال : بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضا قيد يخرج الاتفاق الحاصل في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعد ذلك من قبيل الإجماع لأن وجود النبي -صلى الله عليه وسلم- ووجود الوحي من الكتاب والسنة كافٍ في الاعتداد والاعتبار . فإنه إذا اتفق الصحابة في عصر النبي
    ........
    ثم بعد ذلك قيل أخيرا : على حكم شرعي وهذا أيضا قيد يخرج الاتفاق على ما لا يعد من قبيل الأحكام الشرعية لو اتفق مثلا الصحابة أو من بعد الصحابة على حكم غير شرعي ،كأن اتفقوا على حكم لغوي أو اتفقوا على حكم عادي من قبيل العادات هذا في الحقيقة لا يعد من الإجماع الشرعي ...
    ........
    اتفق المسلمون حقيقة سلفا وخلفا على حجية الإجماع ، وأنه دليل من أدلة التشريع ، وأنه مصدر من مصادر التشريع ، ولم يشذ عن ذلك إلا طائفة لا اعتداد بقولهم كأبي إسحاق النظام الذي رأى عدم الاحتجاج بالإجماع مطلقا.
    وهناك قول ثالث في المسألة وهو قصر الاحتجاج بالإجماع على عصر الصحابة رضوان الله عليهم دون من بعدهم ...
    جماهير العلماء وأكثر أهل العلم على أن الإجماع حجة مطلقا سواء كان في عصر الصحابة رضوان الله عليهم ، أو كان في عصر التابعين ، أو كان في العصور اللاحقة ، كل هذا يعد من الإجماع الشرعي الواجب واللازم اتباعه .
    .........
    وقد استدل أهل العلم بآيات وأحاديث كثيرة تدل على حجية الإجماع ومن ذلك قول الله عز وجل {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) }
    وأيضا من الأدلة قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}
    وأيضا من ذلك قوله سبحانه وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}
    أما من السنة : فيدل على ذلك أحاديث كثيرة كلها تشهد بمعنى واحد وهو أن هذه الأمة متى ما اجتمعت على قول أو فعل فذلك الاجتماع يكون حجة .
    قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) وفي رواية ( لم يكن الله ليجمع هذه الأمة على خطأ ) و يؤيد ذلك أيضا ما رُوي في الأثر الموقوف عن ابن مسعود وغيره أنه قال (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح ) كذلك من الأدلة من السنة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) وأيضا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر (من شذ؛ شذ في النار) وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) وفي رواية قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ) ...
    وجه الدلالة من هذه الأحاديث على حجية الإجماع من ثلاثة أوجه في الحقيقة :
    الوجه الأول : أن هذه الأحاديث وإن لم يتواتر آحادها ، إلا أن مجموعها يفيد عصمة الأمة من الاجتماع على خطأ ، وإذا كان كذلك يكون في الحقيقة عصمة هذه الأمة قد ثبتت بالتواتر المعنوي.
    الوجه الثاني: أن الأمة قد تلقَّت هذه الأحاديث بالقبول ، وتمسكوا بها في حجية الإجماع ، ولم يظهر لهم مخالف فيها ، حتى ظهر النظاّم .
    الوجه الثالث : أن المحتجين بهذه الأخبار أثبتوا أصلاً مقطوعاً به وهو الإجماع الذي يمكن أن يستفيد من الحكم على معاني كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويستحيل أن تتفق الأمة على التسليم لأمرٍ يؤولون به كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو غير صحيح .
    .................................................. .........
    فوائد الحلقة 2 :
    أول مسألة تواجهنا في هذا المقرر : إجماع أهـل المدينة : أو بالأحرى عمل أهل المدينة ... قال ابن قدامة : وإجماع أهل المدينة ليس بحجة وقال مالك هو حجة .
    ..........
    حتى نصل إلى المقصود بهذه المسألة ، وأدلة الإمام مالك حول هذه المسألة يحسن بنا أن نذكر هذه المسألة بتسلسل تاريخي حتى نعرف لماذا الإمام مالك رحمه الله توصل إلى أن هذا الدليل يُعد من الأدلة التي ينبغي للمجتهد ألا يتجاوزها ؟
    ..........
    لابد أن نعذر الإمام مالك رحمه الله في هذا التوجه إلا إننا لأجل أن نعذر الإمام مالك في هذا التوجه لابد أن نعرف من هو الإمام مالك ؟ وكيف نشأ الإمام مالك ؟ وما البيئة التي نشأ فيها والتي أثرت عليه .
    .........
    ترجمة موجزة للإمام مالك رحمه الله تعالى: يعد حقيقة مدرسة فقهية لوحده ، تلقى العلم على يد كبار علماء وفقهاء المدينة ، وورث عنهم ميراث النبوة ، ورأى ما كانوا عليه من العلم والعمل.
    الإمام مالك هو: أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمر بن الحارث الأصبحي فهو أصبحي حميري مدني ، ولد الإمام مالك رحمه الله تعالى في المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم سنة (93) من الهجرة النبوية وقيل سنة(95) وتوفي سنة (179) , وجده الأعلى الذي هو أبو عامر صحابي جليل شهد المشاهد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ماعدا بدر ، وجدّه الأسفل الذي هو مالك من علماء ومن كبار التابعين .
    ............
    بدأ في طلب العلم وهو حدث صغير ؛ فأخذ العلم عن نافع وأخذ العلم أيضا عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، وأخذ عن الزهري وأخذ عن عبد الله بن دينار ، وأخذ عن خلق كثير من التابعين وأتباعهم ، وروى عنه الحديث كثير من أهل العلم بل روى عنه الحديث بعض أشياخه كالزهري وربيعة الرأي , ومن أقران الإمام مالك رحمه الله تعالى من أقرانه الثوري و الأوزاعي وسفيان بن عيينة والشافعي الذي أيضا استفاد وأخذ عن الإمام مالك رحمه الله تعالى.
    ...........
    قال عنه الذهبي : هو شيخ الإسلام ، وحجة الأمة ، وإمام دار الهجرة ، طلب العلم وهو ابن بضعة عشرة سنة ، وتأهل للفُتيا ؛ وجلس للإفتاء وله كما قيل إحدى وعشرين سنة ، وكان الإمام مالك رحمه الله تعالى مهيب الجانب يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وكان له من المآثر ما يستغنى عن ذكره لشهرته رحمه الله تعالى ، فهو الذي قد قيل فيه : لا يُفتى ومالك في المدينة ، أو قيل فيه : أيُفتى ومالك في المدينة ؟ فهو في الحقيقة وعاء من أوعية العلم ومستودع للعلم وحجة في زمانه ، وكان قد أتقن علم الحديث وأتقن أيضاً علم الفقه ؛ فهو عالم بالحديث روايةً ودراية.
    ..........
    أصول مذهب الإمام مالك :
    1- الكتاب . 2- السنة النبوية . 3- الإجماع . 4- عمل أهل المدينة . 5- قول الصحابي .
    6- القياس . 7- المصالح المرسلة. 8- سد الذرائع .
    .........
    الفقه المدني في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ، والتابعين رحمهم الله تعالى :
    لا شك أن المدينة المنورة قد ضمت خير أمة أخرجت للناس ، قد ضمت الصحابة رضوان الله عليهم الذين حضروا التنزيل ، والذين شاهدوا التأويل ، والذين درسوا في مدرسة النبوة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وقد كانت المدينة موطن العدد الأكبر من الطبقة المختارة من الصحب الكرام ، وهي عاصمة الخلفاء الراشدين .
    فهذه المميزات والخصائص جعلت الفقه المدني في الحقيقة في أعلى المراتب وأفضلها ، وعلى هذا يمكن أن يقال : أن المدينة قد حضيت بما لم يحضَ به مصر من أمصار المسلمين .
    .........
    وكان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهم كانوا موجودين في المدينة ، وكان تأثيرهم في التابعين ومن بعدهم واضحا وجليا ، وتركوا حقيقةً علامات واضحة في الحرص على الالتزام بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- والأثر ، والبعد عن الرأي القائم على الجدل ، وصارت مدرسة المدينة امتدادا لعلم الصحابة رضوان الله عليهم واستقرت على منهجهم ، وتفرعت بناء على أصولهم و أقضيتهم ، وكان من بعدهم من التابعين تبعاً لهم .
    ...........
    انتقل هذا الفهم ، وانتقلت هذه الرؤية للفقه الإسلامي إلى تلاميذ الصحابة رضوان الله عليهم وهم التابعون ممن تتلمذ على الصحابة رضوان الله عليهم ، ودرسوا في مدرسة الصحابة رضوان الله عليهم ، وحفظوا علومهم ، وأتقنوا مناهجهم ، وعرفوا أصولهم ، واستوعبوا أقضيتهم وسيرتهم ، واستمدوا من ذلك أصولاً عظيمة لها من الفروع ما لا يحصى .
    ..........
    انتقل فقه الصحابة وأكثر فقه الصحابة إلى ما اصطلح عليه بعد ذلك بفقهاء المدينة السبعة وهم سبعة فقهاء من كبار التابعين ... وقيل إنما سموا بالفقهاء السبعة وخصوا بهذه التسمية لأن الفتوى بعد الصحابة صارت إليهم ، وتميزوا بها ، وهم يسمون أحيانا بالفقهاء السبعة الذين اتخذهم عمر بن عبد العزيز لما كان والياً على المدينة ، اتخذهم مستشارين فيما يعرض له من أمور.
    الفقهاء السبعة هم : سعيد بن المسيب , وعروه بن الزبير , وأبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي , وعبد الله أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة , وخارجة بن زيد ,والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه رحمه الله ,وسليمان بن يسار .
    ..........
    من هذه الطبقة التي سبقت أخذ الإمام مالك رحمه الله تعالى الفقه ... وأجلهم كان ابن شهاب الزهري ,ونافع ,وأبو الزناد ، وربيعة الرأي , وزيد ابن اسلم ، ويحيى بن سعيد فورث الإمام مالك رحمه الله تعالى فقه الصحابة والتابعين وأهَّلهُ لذلك حقيقة علم غزير وفطنة وذكاء باهر من هذا الإمام حتى صار أعلم معاصريه بتلك الثروة العلمية الموجودة عند التابعين وتابعيهم ، وانطلاقا من هذه الثروة التي تكونت عند الإمام مالك رحمه الله تعالى أسس الإمام مالك أصوله ومناهجه ودونّ ما كان محفورا في الصدور جيلاً بعد جيل ، وأودعه في موطئه بعد انتقاء وتمييز وتمحيص
    ...........
    مميزات الفقه المدني في عصر التابعين إلى عصر الإمام مالك رحمه الله تعالى:
    الميزة الأولى: اختصاص المدينة بنزول معظم الأحكام فيها
    الميزة الثانية: الاتصال بعصر النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه ...
    الميزة الثالثة : تأسي أهل المدينة بالآثار ومجانبتهم للبدع والمحدثات وهذا الأمر يشهد به التاريخ ...
    الميزة الرابعة: احتياج أهل الأمصار إلى علمهم فقد رحل علماء الأمصار إلى المدينة ... بل إن علماء المدينة أيضا انتقلوا لبعض الأماكن الأخرى ، ونشروا العلم والفقه المدني في بعض الأمصار
    ..........
    صلة عمل أهل المدينة بالفقه المدني :
    لا شك أن الإمام مالك كما سبق لنا قد ورث الفقه المدني ... وأسس مناهج استدلاله على فقه مدرسة المدينة وهي : الكتاب ، والسنة ، وأقضيه الصحابة رضوان الله عليهم ؛ وعلى رأسهم أقضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفتاوى ابن عمر ، وفتاوى سائر الصحابة رضوان الله عليهم ، وفتاوى فقهاء التابعين ، وغير ذلك من القواعد التي شاعت في مدرسة المدينة الفقهية منها : كما سبق لنا سد الذرائع وعمل أهل المدينة و المصالح المرسلة وعليه فالاستدلال بعمل أهل المدينة كان شائعاً في الحقيقة قبل الإمام مالك ، ولم يكن الإمام مالك أول من اعتمد عمل أهل المدينة وجعله حجة بل سبقه في ذلك بعض شيوخ المدرسة من التابعين :كسعيد بن المسيب ويحيى بن سعيد الأنصاري والقاسم بن محمد ,وعروة بن الزبير وغيرهم .
    .................................................. ............
    فوائد الحلقة 3 :
    تحديد عمل أو معنى عمل أهل المدينة كان من الموضوعات الشائكة وهذا الأمر اختلف فيه المتقدمون والمتأخرون وما الذي كان يريد الإمام مالك بعمل أهل المدينة إذا أطلقه في كتبه .
    ...........
    ولا أدل من وجود الخلاف من قول الشافعي رحمه الله تعالى على جلالة قدره ، وعلى أنه أيضا تتلمذ على الإمام مالك يقول الشافعي رحمه الله تعالى : ما كلمتُ منكم أحدا قط فرأيته يعرف معنى الأمر عندنا.
    ...........
    لو فتحنا كتب أصول الفقه لوجدنا أن أكثر الأصوليين من غير المالكية بالذات قد أدرجوا عمل أهل المدينة ضمن باب الإجماع .
    ، وظنوا أن مراد الإمام مالك بعمل أهل المدينة إجماع أهل المدينة ، وأن عمل أهل المدينة عند الإمام مالك يعد حجة لمنزلة إجماع الأمة ؛ الذي هو المصدر الثالث من مصادر التشريع ، وظن بعضهم أن الإمام مالك جعل عمل أهل المدينة حجة في كل عصر دون قصره على عصر الصحابة والتابعين ... وفي الحقيقة هذه الأمور تحتاج إلى وقفة ولا تصح عن الإمام مالك .
    ..........
    في الحقيقة هذا لا يقره الإمام مالك ولا المالكية وأنكر المالكية أن يكون الإمام مالك قد جعل عمل أهل المدينة من قبيل الإجماع الذي هو إجماع أهل الأمة والذي هو المصدر الثالث من مصادر التشريع ، وقالوا : أن جعلكم - يا الفقهاء والأصوليين - لعمل أهل المدينة من قبيل الإجماع هذا وَهْمٌ منكم ، وخوض في غير محل النزاع
    ..........
    ولذلك القاضي عياض رحمه الله تعالى يقول : " اعلموا أكرمكم الله أن جميع أرباب المذاهب من الفقهاء والمتكلمين وأصحاب الأثر والنظر إلْبٌ واحدٌ على أصحابنا في هذه المسألة -يعني متفقون على أصحابنا في هذه المسألة- يخطئون لنا فيها بزعمهم ... وهم يتكلمون في غير موضع خلاف ، فمنهم من لم يتصور المسألة ولا تحقق مذهبنا فتكلموا فيها على تخمين وحدس ، ومنهم من أخذ الكلام فيها ممن لم يحققه عنا ، ومنهم من أحالها وأضاف إلينا مالا نقوله فيها..."
    ..........
    أصحاب المالكية وهم أصحاب الشأن ؟
    في الحقيقة اختلفوا في مراد عمل أهل المدينة:
    فبعضهم قال: أن مراد الإمام مالك النقولات المستمرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم--صلى الله عليه وسلم- إلا أنه أثر عملي انتقل بواسطة العمل فهو راجع إلى السنة.
    ومنهم من قال: أن مقصوده أن روايتهم أولى من رواية غيرهم .
    ومنهم من قال: إن مراده أن اجتهاد أهل المدينة أرجح من اجتهاد غيرهم .
    ومنهم من قال: إنه أراد إجماع أهل المدينة ولكن مقصوده الصحابة رضوان الله عليهم .
    ومنهم من قال: بل أراد الصحابة والتابعين .
    وعلى كلٍ هم يتفقون على أنه لم يرد بذلك الإجماع الذي هو إجماع الأمة على اختلاف طبقاتها
    .............
    كيف عبّر الإمام مالك في الموطأ عن عمل أهل المدينة ؟ وما هي ألفاظه الدالة على هذا العمل ؟
    ففي الحقيقة عبّر الإمام مالك في رسالته إلى الليث بن سعد عن اعتداده واعتزازه بعمل أهل المدينة الذي كان يرى فيه أنه تبعٌ لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي مات عنها ...
    ...........
    لو أردنا الوقوف على بعض الأساليب :
    أساليب الإمام مالك في الموطأ التي فهم الناس منها أنه اعتد بأقوالهم :
    نجد أن عباراته لا تخرج عن أن يقول : فهذا الأمر الذي أدركت عليه الناس وأهل العلم ببلدنا ...
    فهذه العبارات في الحقيقة كما ترون أيها الإخوة الكرام لا يمكن أن يفهم منها أنه قصد بذلك الإجماع.
    إنما الذي نفهم منها أنه يقصد عمل الناس الذي كان أهل المدينة سائرين عليه في عصره وقبل عصره ...
    ..........
    أما إذا أردنا أن نُعرّف إجماع أو عمل أهل المدينة ففي الحقيقة عرّفه بعض المعاصرين بتعريفات جيدة.
    1- فعرفه مثلا الأستاذ حسن فلمبان : عبارة عن أقاويل أهل المدينة ، بعضه أجمع عليه عندهم،وبعضه عمل به بعض الولاة والقضاة حتى اشتهر وكله سمي إجماع المدينة،وأن منه ما كان أصله سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ومنه ما كان سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم،ومنه ما كان اجتهاداً ممن بعدهم. لكن نلحظ على هذا التعريف أنه طويل جدا ولم يحدد لنا معالم عمل أهل المدينة.
    2- وأفضل من ذلك ونكتفي به في الحقيقة تعريف الدكتور الفاضل عبد الرحمن الشعلان حفظه الله تعالى في كتابه (أصول فقه الإمام مالك) الذي هو في الأصل رسالة دكتوراة يقول :
    عمل أهل المدينة هو : ما اتفق عليه العلماء والفضلاء بالمدينة ؛كلهم أو أكثرهم في زمن مخصوص ، سواء أكان سنده نقلا ، أو اجتهادا.
    ..............
    هذا التعريف في الحقيقة يستحسن بنا أن نقف عنده وأن نعرف بعض ألفاظه فأول كلمة تواجهنا:
    ( ما اتفق ) ما: وهي اسم موصول ويفيد العموم يعني جنس في التعريف كما قلنا سابقا في تعريف الإجماع كلمة ما جنس في التعريف يفيد العموم في موضوع عمل ...
    وحينئذٍ :
    يمكن أن يكون موضوع العمل قولاً ؛ مثل : صيغتي الأذان والإقامة ، فإن الإمام مالك رحمه الله تعالى اعتمد في صيغة الأذان والإقامة على عمل أهل المدينة .
    يمكن أيضا أن يكون عمل أهل المدينة فعلاً ؛ مثل : وقف الأوقاف فإن أبا يوسف صاحب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى توقف في صحة الوقف ، فاحتج عليه الإمام مالك بقوله : هذه أوقاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدقاته ينقلها الخلف عن السلف .
    كذلك يمكن أن يكون عمل أهل المدينة إقراراً ؛ مثل : عقد السَلـَم فإن النبي -صلى الله عليه وسلم-قدم المدينة وأهلها يُسْلِفون ويُسْلِمون فأقرهم على ذلك العقد ، وجرى عملهم بفعل هذا العقد إلى عصر الإمام مالك .
    كذلك يمكن أن يكون موضوع عمل أهل المدينة تركاً ؛ مثل : جريان عمل أهل المدينة على ترك أخذ الزكاة من الخضروات ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأخذها من الخضروات.
    وكذلك يمكن أن يكون موضوع عمل أهل المدينة تحديد مقدار من المقادير ؛ كتحديد مقدار الصاع النبوي مثلاً : فإن أبا يوسف لما اختلف مع الإمام مالك في تقدير مقدار الصاع استدل عليه الإمام مالك بالعمل المتوارث عليه عندهم.
    وكذلك يمكن أن يكون موضوعه تحديد مكان من الأمكنة ؛ كتحديد مثلا ميقات أهل المدينة المسمى بذي الحليفة،أو بتحديد منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ، أو بيته،أو مكان الروضة، أو نحوها.
    إذًا قالوا:ما اتفق كلمة ( ما ) تشمل القول والفعل والإقرار و الترك والتحديد ؛ تحديد المقادير وتحديد الأماكن .
    .................................................. .........
    فوائد الحلقة 4 :
    بعد ذلك قال في التعريفنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعياتفق) الاتفاق هنا: يحصل بأي وجه من وجوه الاتفاق كالقول من الجميع أو الفعل من جميع المجتهدين في المدينة أو أحيانا القول من بعض المجتهدين والفعل من بعضهم الآخر , أو القول أو الفعل أو هما معا من بعض الناس والسكوت والإقرار من الباقين فيسمى حينئذ عمل سكوتي , ولهذا الخلفاء الراشدين الذين بالمدينة إذا قال أحدهم قولا ، أو فعل فعلا وأقره الناس بالمدينة على ذلك ، فإن هذا في الحقيقة عند الإمام مالك يعد من عمل أهل المدينة , وكذلك ما لو صدر من محتسب - صاحب الحسبة - ، وما صدر من متصرف بناء على قول مفتٍ بها .
    ........
    ] قال في التعريف [ : ( العلماء والفضلاء بالمدينة) : هذه الفقرة العلماء والفضلاء : تفيد أن من يعتبر بعمل أهل المدينة عند الإمام مالك من العلماء والفضلاء دون العامة ، وهذا أمر مهم لأنه قد غمز بعض الفقهاء للإمام مالك بأنك تقول بحجية عمل أهل المدينة .
    ونص على ذلك ابن عبد البر حافظ المغرب رحمه الله تعالى :والذي أقول به أن مالكا رحمه الله إنما يحتج في موطئه وغيره بعمل أهل المدينة يريد بذلك عمل العلماء والفضلاء , لا عمل العامة السوداء .
    قد يقول قائل هذا كلام من الإمام ابن عبد البر ما الذي يدل على أن الإمام مالك لا يرى حجية قول العامة من كلامه ؟ نقول : نصَّ على ذلك الإمام مالك فقد جاء عن الإمام مالك رحمه الله لما سئل عما يصنع أهل المدينة ومكة يعني عامتهم من إخراج إمائهم عراة متزرات وأبدانهن ظاهرة وصدورهن ، وعما يصنع تجارهم من عرض الجواري للبيع على تلك الحال , فكرهه الإمام مالك كراهة شديدة ونهى عنه ، وقال : ليس ذلك من أمر من مضى من أهل الفقه والخير،ولا أمر من يفتي من أهل الفقه والخير .
    .......
    جاء في العبارة :
    (كلهم أو أكثرهم): فهذه العبارة يفهم منها : أن عمل أهل المدينة قد يتفق عليه كل العلماء أو الفضلاء وهذا أعلى درجات العمل , وهذا الذي يعبر عنه الإمام مالك في موطئه بقوله : الأمر المجتمع عليه عندنا وأحيانا يقول : الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا وهذا أعلى درجات العمل , وأحيانا العمل عند الإمام مالك لا يلزم أن يكون الكل بل بدرجة أقل ، وهو أن يكون الأكثر ... ويدل على ذلك قوله: فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا ًبه لم أرَ لأحد خلافه
    ........
    إذن مما سبق قال : كلهم أو أكثرهم ستفيد فوائد :
    1- أن عمل أهل المدينة ليس إجماعا ، وليست حجيته مستندة لكونه إجماعا وهذا أمر مهم .
    2- أن من أطلق على عمل أهل المدينة بكونه إجماع أهل المدينة يعتبر إطلاقه إطلاقا غير دقيق .
    3- أن ما فعله كثير من الأصوليين من إدراج عمل أهل المدينة في مباحث الإجماع يعتبر أيضا منهجا غير سليم ؛ ولذلك قال في التعريف : في زمن مخصوص .
    ..........
    أخيرا عبارة : (سواء كان سنده نقلا ً أو اجتهاداً ) : هذه العبارة تفيد أيضا : أن العمل قد يكون سنده نقلا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد يكون سنده اجتهادا عند علماء المدينة ، وإن كان يرى أن القسم الأول أعلى وأقوى من القسم الثاني في التعريف .
    .........
    حجـيـة عمـل أهـل المدينة :
    أما ما يخص حجية عمل أهل المدينة فنبين أن الأمر يتعلق برأي الإمام مالك في ذلك وَ ما رأى علماء المالكية .
    أما ما يتعلق بالإمام مالك فالذي اشتهر عند علماء الأصول وعند أكثر الأصوليين وخصوصا من غير المالكية ؛ أن العمل حجة عنده ، بل نص الإمام مالك على حجية العمل بقوله : ( فإنما الناس تبع لأهل المدينة) وقوله ( فإذا كان الأمر ظاهرا بالمدينة معمولا ًبه لم أرَ لأحد خلافه ) .
    ..........
    لتحقيق قول الإمام مالك في هذه المسألة يستحسن أن نحرر محل النزاع :
    عمل أهل المدينة ينقسم إلى قسمين :
    القسم الأول :
    قسم العمل النقلي : الذي ينقله أهل المدينة أو أكثر أهل المدينة عن مثلهم ، حتى يصلوا به إلى زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، مثل : تقدير صاع النبي -صلى الله عليه وسلم- , أو مكان المنبر ، أو مكان ذو الحليفة التي يحرم فيها الناس الذاهبين إلى العمرة أو الحج تقدير ذلك ، هذا الأمر في الحقيقة هو عمل نقلي لا ينقلونه اجتهادا ًمن عند أنفسهم .
    هذا القسم في الحقيقة ينبغي أن لا يخالف في حجيته أحد بل في الحقيقة لم يخالف في حجيته أحد كما نقل ذلك طائفة من أهل العلم القاضي عياض في ترتيب المدارك وشيخ الإسلام ابن تيمية و الزركشي في البحر المحيط ... إذا صح سنده عن النبي -صلى الله عليه وسلم- .
    القسم الثاني :
    فهو العمل الاجتهادي وهو الذي اتفق عليه أهل المدينة أو أكثرهم بناء على الاجتهاد ، وهذا القسم ليس حجة عند معظم العلماء .
    وأما الإمام مالك فاختلف على حكم هذا القسم عنده على قولين :
    القول الأول : أن هذا القسم ليس حجة عند الإمام مالك ، وذهب إلى هذا القول جماعة من كبار مالكية العراق .
    والقول الثاني : أن هذا القسم حجة عند الإمام مالك ، وذهب إلى هذا القول جماعة من مالكية المغرب.
    وهذا هو الراجح وهو أن الإمام مالك رحمه الله تعالى يحتج بهذا النوع من العمل وهو العمل الاجتهادي لأنه قال : إنما الناس تبع لأهل المدينة وقال : إذا كان الأمر ظاهرا معمولا به عند أهل المدينة لم أرَ لأحد خلافه .
    ..........
    الأدلة على حجـية عمل أهل المدينة :
    نحن عندنا قسمان عمل أهل المدينة النقلي وعمل أهل المدينة الاجتهادي فما دليله على العمل النقلي ؟ وما دليله على العمل الاجتهادي ؟
    1- أما الدليل على حجية العمل النقلي فاستدل الإمام مالك على حجية العمل النقلي :
    بما حاصله أن نقل أهل المدينة يعتبر من قبيل الأخبار المتواترة والأخبار المتواترة توجب العلم القطعي فيجب الأخذ بها ؛ وكذلك نقل أهل المدينة يجب الأخذ به ، وقد عبر الإمام مالك عن هذا الدليل بنفسه فقال:
    " انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غزوة كذا في نحو كذا وكذا ألفا من الصحابة مات بالمدينة نحو عشرة آلاف وباقيهم تفرق في البلدان فأيهم أحرى بأن يتبع ويؤخذ بقوله ؟
    من مات عندهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الذين ذكرت أو من مات عندهم واحد أو اثنان من أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- " ... وقد أشار الإمام مالك إلى هذا في حوار له مع أبي يوسف صاحب أبي حنيفة فقال أبو يوسف : أتأذّنون بالترجيع وليس عندكم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه حديث ؟ ، فالتفت مالك وقال:يا سبحان الله!ما رأيت أمرا أعجب من هذا ، ينادى على رؤوس الأشهاد كل يوم خمس مرات يتوارثه الأبناء عن الآباء من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى زماننا هذا!! أيحتاج فيه إلى فلان عن فلان ؟
    وكذلك سأله أبو يوسف عن الصاع فقال: خمسة أرطال وثلث ، فقال أبو يوسف ومن أين قلتم هذا ؟ فقال مالك لبعض أصحابه : احضروا ما عندكم من الصاع ...
    2-الدليل على حجية العمل الاجتهادي: استدل الإمام مالك على حجية العمل الاجتهادي بدليل حاصله أن أهل المدينة توافر لهم من أسباب الاجتهاد ما يجعل اجتهادهم صوابا في غالب الأحوال والاجتهاد الذي يغلب على الظن صوابه يجب اتباعه .
    ومن أسباب الاجتهاد الذي توافر لأهل المدينة :
    1- أن المدينة كانت موطن هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- أقام فيها المدة الأخيرة من عمره وهي فترة مهمة في تشريع الأحكام.
    2- أن القرآن نزل بالمدينة
    3- أن أهل المدينة عاصروا التنزيل
    4- أيضا أنه قد أحل بها الحلال وحرم بها الحرام
    5-أن الرسول كان بينهم و كانوا يأخذون الأحكام مباشرة بدون واسطة
    6-أن الصحابة بعد أن توفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانوا متوافرين بالمدينة ، وكانوا أعلم الناس بشرع النبي -صلى الله عليه وسلم- .
    7-أن التابعين الذين كانوا بالمدينة ساروا على منهج الصحابة الذي سبق تفصيله وفي ذلك سبب لاستمرار العلم وإصابة الحق.
    .................................................. ............
    فوائد الحلقة 5 :
    عمل أهل المدينة ينقسم إلى أقسام كثيرة باعتبارات متعددة أشهرها أربعة اعتبارات :
    الاعتبار الأول : ينقسم باعتبار سنده.
    الاعتبار الثاني : الزمن .
    الاعتبار الثالث : من ناحية الاتفاق عليه وعدمه.
    الاعتبار الرابع : من ناحية وجود خبر مقارن له سواء كان ذلك الخبر موافقا له أو كان مخالفا له.
    ...
    الاعتبار الأول : من ناحية سنده: فينقسم عمل أهل المدينة بهذا الاعتبار إلى قسمين رئيسين :
    القسم الأول : عمل لأهل المدينة سنده النقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا يسمى العمل النقلي وفي الحقيقة هذا القسم يتنوع إلى عدة أنواع ذكرناها في تعريف عمل أهل المدينة ...
    وهذا القسم حجة بإجماع العلماء كما سبق لنا تقرير ذلك ، وإذا تقرر أن هذا القسم من العمل سنده النقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن ذلك يفيدنا فائدتين :
    1- أن النقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يلزم فيه إطباق أهل البلد على ذلك ، وعليه فالعمل النقلي لا يلزم فيه أن يُطْبق فيه أهل المدينة على نقله عن النبي، بل يكفي أن ينقله أكثرهم والبقية تابعين لمن نقله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- .
    2- أن العمل النقلي إذا محصنا النظر فيه فإنه في الحقيقة لا يخرج عن كونه خبرا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه فإنه يأخذ حكم الأخبار المنقولة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- .
    أما القسم الثاني : العمل الذي سنده الاجتهاد من قبل علماء أهل المدينة وخصوصا ًالتابعين الذين روى عنهم الإمام مالك رحمه الله تعالى وأخذ عنهم العلم وشاهدهم ويسمى العمل الاجتهادي، وهذا القسم كما ذكرنا سابقا،وذهب جمهور العلم أنه ليس بحجة ولا يعد دليلا شرعيا يلزم الآخرين.
    وأما الإمام مالك فقد اختلف النقل عنه وقد بينا أن الإمام مالك يرى أنه حجة ويستند إليه وهو محل الخلاف بين الإمام مالك وغيره من أهل العلم .
    ...
    الاعتبار الثاني :أقسام عمل أهل المدينة من ناحية الزمن:
    وينقسم عمل أهل المدينة من ناحية زمنه إلى قسمين رئيسين:
    القسم الأول : العمل القديم وهذا أشار إليه شيخ الإسلام وابن القيم أيضا ، وحدده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن العمل القديم ما كان قبل مقتل عثمان .
    وحدده أيضا ابن تيمية في موضع آخر بتحديد أوسع من هذا حيث جعل عمل أهل المدينة ما كان في عهد الخلفاء الراشدين ،وحينئذ يشمل زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ووافقه على هذا التحديد تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى،وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن العمل القديم حجة في مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى ،والذي يظهر أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية صحيح وأن الإمام مالك يحتج بذلك العمل .
    القسم الثاني : هو العمل المتأخر وتبعا ًلما سبق ذكره في تحديد العمل القديم، يتبين لنا أن العمل المتأخر هو ما كان بعد عصر الخلفاء الراشدين ، وذكر أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى نقلا عن القاضي عبد الوهاب من المالكية أن المالكية اختلفوا في حجية هذا القسم على قولين :
    القول الأول: أن هذا ليس بحجة.

    القول الثاني : أن هذا القسم حجة ، وعليه بعض أصحاب الإمام مالك من أهل المغرب ، وأما مذهب الإمام مالك نفسه فالذي يظهر أن الإمام مالك يرى حجية هذا العمل.
    ...
    الاعتبار الثالث: من أقسام عمل أهل المدينة من ناحية الاتفاق عليه وعدمه ينقسم عمل أهل المدينة من ناحية الاتفاق عليه وعدمه إلى ثلاثة أقسام :
    القسم الأول : عمل اتفق عليه أهل المدينة ولم يعلم أن أهل المدينة خالفهم فيه غيرهم ، وذكر ابن القيم أن هذا القسم حجة والذي يظهر أنه يقصد أنه حجة مطلقا عند جميع العلماء من أهل السنة بل لعله عده من قبيل الإجماع السكوتي ويكون حجة وعلى سائر الأقطار متابعة أهل المدينة على ذلك.
    القسم الثاني : عمل اتفق عليه أهل المدينة لكنه خالفهم فيه غيرهم.
    القسم الثالث : عمل اختلف فيه أهل المدينة أنفسهم , وقد ذكر ابن القيم ما يفيد أن القسمين الأخيرين ليسا بحجة عند جمهور أهل العلم، وإن كنا قد بينا سابقا أن القسم الثاني حجة عند الإمام مالك، وكذا القسم الثالث حجة عند الإمام مالك إذا كان العمل قد اتفق عليه أكثر أهل المدينة , فإذا اتفق الأكثر على عمل ما اجتهادي فإنه يعد عند الإمام مالك حجة ولو خالفهم القلة ، أما إذا لم يوجد اتفاق من الأكثر بل كان الذي يعمل به بعض أهل المدينة، فإن الإمام مالك لا يعتبر هذا القسم وهذا النوع أساسا من عمل أهل المدينة ، وبالتالي ليس بحجة.
    ...
    الاعتبار الرابع : أقسام عمل أهل المدينة من ناحية وجود خبر مقارن له أو عدم ذلك , وينقسم عمل المدينة من هذه الناحية إلى أربعة أقسام :
    القسم الأول :عمل لأهل المدينة يكون وحده ولا يوجد خبر يقارنه لا بالموافقة ولا بالمخالفة , وهذا العمل كما سبق لنا هو حجة عند الإمام مالك ولذلك لما سئل الإمام مالك:عن تثنية الأذان والإقامة، قال:لم يبلغني في الأذان والإقامة إلا ما أدركت عليه الناس،فأما الإقامة فلا تثنى وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا...
    القسم الثاني :عمل لأهل المدينة يكون معه خبر يوافقه وهذا القسم حجة عند مالك رحمه الله تعالى بل هو أولى بالقبول من القسم الأول ... ومثال ذلك:ما ثبت من عمل أهل المدينة بالشاهد واليمين .
    القسم الثالث : عمل لأهل المدينة يكون معه خبر آحاد يخالفه فالذي يراه الإمام مالك رحمه الله في هذا القسم أن عمل أهل المدينة مقدم على خبر الآحاد ، وهذا من ثمرات مسألة الاحتجاج بعمل أهل المدينة. ولذا جاء عن الإمام مالك رحمه الله أنه يقول :سمعت عن ابن شهاب أحاديث لم أُحَدَّث بها إلى اليوم ، فقيل له:لِـمَ يا أبا عبد الله ؟ قال:لم يكن العمل عليها فتركتها.فهو ترك تلك الأخبار التي سمعها من ابن شهاب لأنه يرى أن أهل المدينة لم يوافقوه على ذلك الخبر، كذلك حديث المتبايعين كل واحد منها بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا هذا الحديث يدل على مشروعية خيار المجلس , وقد ترك الإمام مالك العمل بهذا الحديث لمخالفته لعمل أهل المدينة ... وهكذا أيضا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عسب الفحل أي تأجير الذكر من البهائم للآخرين لكي ينزو على إناث بهائمهم،ثبت فيه نهي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك لم يعمل الإمام مالك بهذا الحديث لأنه يرى أن أهل المدينة لأنه يقول:أدركت أهل المدينة يجيزونه و يعملون به.
    القسم الرابع : عمل أهل المدينة الذي يكون معه خبران أحدهما يوافقه والآخر يخالفه، فإذا جاءنا عمل لأهل المدينة ومعه خبران أحدهما يوافقه والآخر يخالفه، فالذي يراه الإمام مالك أن عمل أهل المدينة يعد مرجحا ًللخبر الذي يوافقه, وفي الحقيقة هذا الأمر ليس هذا عند الإمام مالك وحده بل عند كثير من أهل العلم الإمام الشافعي والإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية ذكروا أن من مرجحات الأخبار أن يكون مع أحد الخبرين عمل لأهل المدينة ،مثال ذلك:رجح الإمام مالك الخبر الذي اقتضى كون التكبير في أول الآذان مرتين على الخبر الذي فيه أن التكبير في أول الأذان أربع مرات .
    ...
    الفترة الزمنية التي يعتبر فيها عمل أهل المدينة حجة :
    والذي يظهر في الحقيقة أن الفترة الزمنية التي يعتبر فيها عمل أهل المدينة حجة عند الإمام مالك هي فترة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين, و ما بعد ذلك فلا يعده الإمام مالك من عمل أهل المدينة ولا يعده أيضا حجة يمكن قبوله. وبهذا نكون قد أنهينا الكلام عن عمل أهل المدينة .

    .................................................. ......


    اللقاء الحي الموافق .. 21/4/1432هـ


    ابتدأ أستاذنـا بقوله في الحديث عن مسألة


    "اشتراط انقراض العصر" هل يعتبر شرطا لانعقاد الإجماع أم لا يعتبر ؟


    فقال – حفظه الله- مشكورًا..!!


    مسألة "اشتراط انقراض العصر" هل يعتبر شرطا لانعقاد الإجماع أم لا يعتبر ؟


    هذا هو أحد الشروط المختلف فيها بالإجماع..


    قبل ذلك .. مالمراد بانقراض العصر؟


    المراد به هنا:


    هو أن يموت جميع المتفقين من المجتهدين على الحكم الشرعي في المسألة.


    فهل هذا شرط انعقاد إجماعهم..


    أي هل يشترط لثبوت الإجماع وانعقاده أن يموت جميع من اتفق على هذا الحكم أو ليس الأمر كذلك،


    بل ينعقد الإجماع بمجرد حصول الاتفاق حتى لو لم ينقرضوا..؟


    إذن هل انقراض العصر يعتبر شرطا في صحة الإجماع ..؟


    هذه المسألة الاختلاف فيها على قوليـن:


    1/ أن انقراض العصر يعد شرطا في صحة الإجماع


    "قول بعض الشافعية ورواية لأحمد"


    بمعنى مثلا: نقول أن الصحابة إذا أجمعوا على حكم من الأحكام ثم رجع واحد منهم أو جميعهم فإنه يبطل الإجماع وينحل ولو كان هذا الرجوع عقب إجماعهم على الحكم بمدة. كذلك لوأدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجتهاد فهو يعتد بخلافه معهم بناء على ذلك.


    وهنا تظهــر ثمرة الخلاف بينهم ..!!


    فالمعنى لو أجمعوا أهل العصر على قول واحد واتفقوا عليه لم ينعقد إجماعهم.


    ولذلك يجوز لبعضهم الرجوع عنه عما اتفقوا عليه ويجوز لمن بلغ رتبة الاجتهاد من أهل العصر التالي لعصرهم أن يخالفهم لأن الاجماع لم ينعقد. وهذا المذهب هو ظاهر كلام الإمام "أحمد"رحمه الله في رواية ابنه عبدالله رحمه الله


    قال الإمام "أحمد" كما روي عنه حجة


    على من زعم أنه أمر مجمع عليه ثم افترقوا مانقف على على ماجمعوا عليه حتى يكون إجماعا.


    ثم مثل لذلك: أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة باجماع


    ثم أعتقهن عمر رضي الله عنه.


    وخالفه علي رضي الله عنه بعد موته ورأى أن تسترق والإمام أحمد يشير لما رواه عَبِيدَة السلماني عن علي أنه قال:


    اجتمع رأي ورأي عمر في أن أمهات الأولاد ألا يبعن ثم رأيت الآن بيعهن . فكان الإجماع في الأصل أنها أمة


    فالإمام أحمد يستدل بهذا الأثر وهو أن الأمة قد أجمع الصحابة على حكمها ثم خالف بعضهم بعد هذا الإجماع


    ولو لم يشترط انقراض العصر لما جاز لبعضهم المخالفة . ولو كان الإجماع ينعقد بمجرد الاتفاق كان لايشترط انقراض العصر ولما جاز المخالفة من بعضهم لكن بحصول المخالفة بعد حصول الاتفاق دلّ على أن المعتبر في انعقاد الإجماع هو انقراض العصر..


    ثم ذكر الإمام أحمد مثال آخرقال :


    ضرب أبوبكر رضي الله عنه أربعين ثم ضرب عمر ثمانين وهذا في حد الخمر، وضرب علي في خلافة عثمان أربعين فقال: يريد بهذا أنه أعتد بخلاف عمر بعد أبي بكر في حد الخمر أي بعد أن أتفق الصحابة على الحد ثم حصلت المخالفة بعد موته وجلد 80فهذا دليل على أنه يشترط انقراض العصر لما لم ينقرض العصر وكان الصحابة موجودين فهنا جاز لعمر المخالفة ولو كان الإجماع ينعقد بمجرد حصول الاتفاق لما جاز لعمر أن يخالف الصحابة حينما اتفقوا على عقوبة شارب الخمر في عهد أبي بكر


    هذا ماذكره الإمام أحمد.


    إذن هذا المذهب الأول رواية عن الإمام أحمد، وهو قول بعض الشافعية..


    يقول الأستاذ :انبـه هنا:


    إلى أن الذين اشترطوا انقراض العصر من أصحاب هذا القول اختلفوا فيما بينهم بعضهم قال.


    أن الذي يشترط هو انقراض جميع أهل العصر.


    وبعضهم قال يشترط أكثر أهل العصر.


    وهناك من قال أنه يشترط الانقراض في إجماع الصحابة فقط دون غيرهم. وأما غيرهم فإن الاتفاق بمجرده يحصل به الإجماع.


    وأما المذهب الثاني في المسألة:


    2/ هو أن انقراض العصر ليس بشرط لانعقاد الإجماع فهو ليس بمعتبر في صحة الإجماع فإذا اتفق جميع مجتهدي الأمة على حكم شرعي في مسألة معينة ولو في لحظة واحدة مهما قصرت فإن الإجماع حينئذ ينعقد. وتجب العصمة بقولهم. فإذن يكون قولهم المتفق عليه معصوما من الخطأ. وحينئذ يمتنع رجوع أحدهم عن هذا الاتفاق أو رجوعهم جميعا عنه. كذلك يمتنع لمن أتى بعدهم من المجتهدين لمن بلغ رتبة الاجتهاد بعد اتفاقهم يمتنع ويحرم عليه أن يخالفهم لأنها تعتبر مصادمة للإجماع.


    هذا مذهب جمهور العلماء من لفقهاء والأصوليين ومنهم الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله تعالى- وبعض المعتزلة وهو رواية للإمام أحمد رحمه الله


    هذه الأقوال في المسألة..قبل الشروع في الأدلة..


    ماهي فائدة الخلاف في المسألة من الأقوال؟


    بناء على المذهب الأول:


    الذي يرى أن : " انقراض العصر شرط لصحة الإجماع "


    يرى أن المخالفة تسوغ في هذا الاتفاق .


    أي أن الاتفاق المذكور يقول أن الاتفاق بمجرده ليس له تأثير أي لايعتبر إجماعا إلا بموتهم جميعا فحينئذ يسوغ لهم ولغيرهم أن يخالفوا هذا الاتفاق مالم ينقرضوا.


    وبناء على المذهب الثاني :


    "انقراض العصر ليس شرطا.."


    أن اتفاق المجتهدين على حكم شرعي ..ولو للحظة واحدة أنه ينعقد إجماعهم وتحرم على غيرهم مخالفتهم كما تحرم عليهم هم أن يخالفوا مااتفقوا عليه فلايجوز لواحد منهم أن يرجع عن قوله..


    إذن الفائدة:


    على الأول: يجوز أن يرجع جميع المجتهدين المجمعين على حكم معين عن هذا الإجماع إلى رأي آخر. ويجوز رجوع بعضهم فيبطل هذا الإجماع كذلك إذا أدركهم التابعون إن كانوا الصحابة مثلا اجتهدوا فخالفوهم فإنه يعتد بخلافهم.


    وأما على المذهب الثاني:


    فإنه لايجوز رجوع المجتهدين أو بعضهم عن هذا الاتفاق ولو رجع بعضهم عن هذا الاتفاق فإنهم يأثمون ويكونون محجوجين بالإجماع كذلك لايعتد بخلاف من أتى بعدهم ممن بلغ رتبتهم في الاجتهاد ..


    أدلـة المذاهب :


    نبدأ بأدلة المذهب الثاني وهذه طريقة "ابن قدامة رحمه الله تعالى" يأتي بعرض مذهبه ثم بمذهب المخالف ثم بأدلة المخالف ثم بأدلة المخالف ثم بالرد عليها ثم يبدأ بأدلته هو بما يراه راجحا.


    "أن انقراض العصر ليس بشرط لانعقاد الإجماع"



    1/ قال ابن قدامة " وأدلة ذلك أربعة أن دليل الإجماع الآية والخبر وذلك لايوجب اعتبار العصر"


    هذا الدليل للقائلين أن انقراض العصر ليس بشرط في صحة الإجماع ولا بانعقاده. والمقصود بالآية والخبر من أدلة حجية الإجماع أن القرآن والسنة ليس فيها مايفيد اشتراط انقراض العصرأو موت أهل العصر .فالأدلة جاءت مطلقة


    فقوله تعالىنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيويتبع غير سبيل المؤمنين)


    وقوله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيوكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)


    ومن السنة" لاتجتمع أمتي على الخطأ .."


    وغيرها من النصوص فهذه وردت مطلقة ليست مقيدة لم تفرق بين انقراض العصر وبقائه فهذه توضح حجية الإجماع.فهذا يكون تقييدا واشتراطا بلا دليل.


    الدليل الثاني:


    2/ قال ابن قدامة : " أن حقيقة الإجماع الاتفاق وقد وجد ودوام ذلك استدامة له والحجة في اتفاقهم لا فيموتهم "


    كيف أستدل ابن قدامة على هذا المذهب هنا؟


    المعنى


    يقول رحمه الله تعالى:


    أن العبرة في الاتفاق وليس الموت هو المبين للحجية فالعصمة على الاتفاق . لما ذكر في الدليل الأول أن الأدلة الدالة على حجية الإجماع ليس فيها مايفيد اشتراط انقراض العصر حتى نشترطه، قال كذلك حتى لو لم نسلم بذلك فإن حقيقة الإجماع في اللغة العربية تأتي بمعنى الاتفاق هذا معنى الإجماع


    فصحيح أن الأدلة على حجية الإجماع لم تقيد ولم تبين على المسألة انقراض العصر بالآيات والأحاديث. كذلك لايمكن أن نفهم هذا القيد من لفظ الإجماع الوارد فيها


    " لاتجتمع أمتي على خطأ أو على ضلالة.."


    حتى لفظ الإجماع الوارد في الأدلة لايمكن أن نأخذ منه اشتراط انقراض العصر لأن حقيقة الإجماع هو الاتفاق وهذا قد حصل فدوام هذا الاتفاق إلى أن يموتوا هذا استدامة لهم.


    وانتهى وحصل الاتفاق .


    فملخص هذا الدليل هو حقيقة الإجماع هي: اتفاق أقوالهم أو فتاويهم والاتفاق قد تحقق في تلك اللحظة التي اتفقوا فيها ومابعد ذلك هواستدامة لهذا الاتفاق لاإتمام له.


    نحن لاننتظر إتمام الاتفاق . الاتفاق انتهى وتم ومابعده يعتبراستدامة له


    وفرق بين الاستدامة وبين إتمام الاستدامة .


    وأما الدليل الثالث :


    3/قال ابن قدامة " لايشترط انقراض العصر وهم الجمهور أن التابعين كانوا يحتجون بالإجماع في زمن أواخر الصحابة كأنس وغيره ولو شرط انقراض العصر لم يجز ذلك ".


    المعنى:


    أن لو كان انقراض العصر شرطا لما جاز لكبار التابعين أن يحتجوا بإجماع الصحابة لأنهم أدركوا بعض الصحابة لم يمت جميع الصحابة ومع ذلك كانوا يحتجون بإجماعهم فلو كان هذا القول صحيحا لما جاز للتابعين فعل ذلك..


    خفي أوجاءعن الحسن البصري رحمه الله أنه كان يحتج بإجماع الصحابة وأنس بن مالك رضي الله عنه كان حيّا. فلو كان الانقراض شرطا لما جازاحتجاج التابعين بذلك قبل انقراض عصر الصحابة.


    والدليل الرابع:


    4/قال ابن قدامة"أن هذا أي "اشتراط انقراض العصر" يؤدي إلىتعذر الإجماع فإنه إن بقي واحد من الصحابة جاز للتابعي المخالفة إذ لم يتم الإجماع ومازال واحد من التابعين لايستقر الإجماع منهم فلتابع التابعين مخالفتهم وهذا خبط ".


    المعنى:


    إن القول باشتراط انقراض العصر يؤدي إلى تعذر الإجماع ويفضي إلى عدم تحقق انعقاد الإجماعمع أن الإجماع حجة معتبرة وكل شرط أفضى إلى إبطال المشروط المتفق على تحقيقه كان باطلا. والمراد بذلك أن من اشترط بانقراض العصر فإنه يجوّز لمن حدث من التابعين من أهل الاجتهاد مخالفة من أدركهم من الصحابة ويشترط في صحة إجماع الصحابة موافقة هذا التابعي لأن الإجماع عنده لاينعقد إلا بموت جميع المجتهدين فإذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد وبقي من الصحابة واحد فلابد أن يموت هذا التابعي أيضا لينعقد هذا الإجماع وإذا صار التابعي من أهل الإجماع فقد لاينقرض عصر التابعين حتى يحدث تابع التابعي ويبلغ رتبة الاجتهاد ويخالفهم أيضا.فلا يكاد ينعقد الإجماع..


    فهذا الشرط يؤدي إلى باطل مثل تعطيل الأحكام وتعذر الإجماع.


    وأما المذهب الأول الذين قالوا نشترط انقراض العصر استدلوا ببعض الأدلة.


    1/ قال ابن قدامة" ووجه الأول أي "القول الأول" أمران أحدهما ذكره الإمام أحمد: وهوأن أم الولد كان حكمها حكم الأمَةِ بإجماع ثم أعتقهن عمر وخالفه علي بعد موته. وحد الخمر ضرب أبوبكر أربعين ثم ضرب عمرثمانين ثم ضرب علي أربعين ولو لم يشرط انقراض العصر لم يجز ذلك "


    هو يبين أن بعض الصحابة خالف ما اتفق عليه هو ومن معه من الصحابة.


    فعلـي خالف عمـر رضي الله عنهما بعد موته فخالف الاتفاق..


    وعمر خالف الاتفاق الحاصل في الصحابة ....


    لولا هذه المخالفات الواقعة لما جاز انقراض العصر..


    إذن:


    الأول أجمع الصحابة أن حكم أم الولد حكمها حكم الأمة ثم خالف


    علي رضي الله عنه عمر رضي الله عنه بعد موته وقال:


    (اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لايبعن وأنا الآن أرى بيعهن )


    فقال له عبيدة السلماني:


    " رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك ".


    "فعلي رضي الله "عنه أظهر الخلاف بعد الاتفاق وأقـِر عليه فلو كان هذا الشرط بانقراض العصر لايشترط لما جاز له المخالفة والاقرارعليه.


    وكذلك الأمر في شرب الخمــر..


    الدليل الثاني لمن اشترطوا انقراض العصر:


    2/ قال ابن قدامة"أن الصحابة لو اختلفوا على قولين فهو اتفاق منهم على تسويغ الخلاف والأخذ بكل واحد من القولين فلو رجعوا إلى قولٍ واحد صارت المسألة إجماعا. ولو لم يشترط انقراض العصر لم يجز ذلك لأنه لأنه يفضي إلى خطئ أحد الإجماعين ".


    المعنى:


    يقول من الدليل أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين في مسألة فقهية معينة فإن اختلافهم هنا هو إجماع منهم ضمني


    على تسويغ الخلاف وجوازه. وأنه يجوز للمقلد العامي أن يعمل بكل واحد من القولين فهنا انعقد الإجماع على ذلك .


    فإذا رجعت إحدى الطائفتين إلى قول الأخرى صارت المسألة إجماعا وزال ماأجمعوا عليه من تسويغ الخلاف


    فكأن هنا عندنا إجماعان :


    إجماع على تسويغ الخلاف


    ثم إجماع على قول واحد..


    .....................


    انتهـى بحمد الله


    وللموضوع بقية لكن لانتهاء الوقت.. توقفنا هنا..


    يسر الله لنا ولكم


    ونفعنا وإياكم ..!!

  3. #3
    مشرف قسم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    774

    أوسمة العضو


    رد: من اللقاءات الحيّة أصول فقه المستوى الرابع

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اللقاء الرابع 28/ 4/1432هـ


    ابتدأ أستاذنـا بقوله في الحديث عن مسألة


    اتفاق الأئمة الأربعة هل يعـد إجماعا أم لا ..!!


    سـ/ من هم الأئمة الأربعة؟


    هم" أبوبكر وعمر وعثمان وعلي" رضي الله عنهم".


    هل يكون اتفاقهم على مسألة يعد إجماعا ؟


    المسألة خلافية على مذهبين:


    المذهب الأول:


    قال ابن قدامة رحمه الله " واتفاق الخلفاء الأربعة ليس بإجماع.."


    ليس بإجماع إذا وجد من يخالفهم من الصحابة ولايعتد بذلك.


    فلا يكفي في الإجماع فقط اتفاق الأربعة فقط. بل لابد من اتفاق الأمة جميعا.


    وهذا المذهب " رواية لأحمد وجمهور العلماء من الفقهاء والأصوليين.


    المذهب الثاني:


    قال ابن قدامة رحمه الله " وقد نـُقل عن أحمد -رحمه الله- مايدل على أنه لايخرج عن قولهم إلى قول غيرهم.


    فهذا هو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد


    اتفاق الخلفاء الأربعة يعتبر إجماعا يحتج به على من خالفهم .


    وقد سأل الإمام أحمد عن من زعم أنه لايجوز أن يخرج من قول الخلفاء إلى من بعدهم من الصحابة لأن رسول صلى الله عليه وسلم قال:


    (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي).


    قال : فناظرني في بعض ماقال الصحابة ثم رأيته قد قنع بهذا القول وقال ماأبعد هذا القول أن يكون كذلك . أي أن الإمام أحمد اقتنع بعد المناظرة بأنه لايجوز أن يخرج عن قول الخلفاء الأربعة إذا أتفقوا على قول وإذا كان لايجوز الخروج عن قولهم فمعناه له وجاهة وله عصمة .


    فيكون حجة على من خالفهم ولا يخرج عن قولهم ويؤخذ بقول غيرهم.


    فأصحاب المذهب الثاني قالوا:"إجماعهم حجة" وهذه رواية عن الإمام أحمد وذهب إليها بعض العلماء كاختيار ابن البنا من الحنابلة وبعض الشافعية


    هذه هي المذاهب في المسألة..


    أدلة أصحاب المذهب الثاني: " إن اتفاق الخلفاء الأربعة يعتبر إجماعا يحتج به..بقوله


    (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ..).


    ووجه الدلالة : أنه عليه السلام أوجب اتباع سنتهم كما أوجب اتباع سنته.


    والمخالف لسنته لايعتد بقوله. فكذلك من يخالف قولهم لايعتد بقوله..


    وحينئذ يكون قولهم إجماعا يحتج به على من خالفهم..


    أجاب جمهور العلماء عن هذا الحديث:


    1/ الحديث عـام ولا دلالة فيه على الحصر للخلفاء الأربعة بل في جميع الخلفاء.


    2/ على فرض أن هذا الحديث يدل على الحصر في الخلفاء الأربعة يعارضه حديث آخر وهو ماروي عن النبي صلى الله علي وسلم:


    (أصحابي كالنجوم بأيِّهم أقتديتم اهتديتم.).


    فالهداية تكون بالاقتداء بأي صحابي ويعني هذا أن قوله حجة!!


    وليس العمل بأحد الخبرين أولى من الآخر ..


    3/ هو أن الحديث الذي استدل به:


    (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)


    يُحمل على غير ماذكروه فيمكن أن يُحمل على أن إجماع الخلفاء حجة إذا لم يظهر خلاف ماقالوه في بقية الصحابة. وهذا لايخالف فيه أحد لأنه إجماع كل الصحابة وهذا مايسمى بالإجماع السكوتي ..


    أي الحديث ليس صريحا في دلالته أي ليس نصا في دلالته قد يدل على أكثر من دلالة..


    وأيضا : يمكن أن نحمل قوله صلى الله عليه وسلم:


    (وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)..


    المراد به الفتيا فقط وليس الإجماع وأنه خصهم بالذكر لاللحصر بل لأنهم كانوا أعلم من غيرهم.


    وقال الجمهور:" وإذا كان النص يحتمل عدة إحتمالات فلا يجوز أن يستدل به على ماذهبوا إليه لأنه كما أن لهم أن يستدلوا به فلغيرهم أيضا أن يستدل به..


    ثم أيضا الإمـامة والخلافـة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:


    (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)..


    لاتأثـير لها في الإجماع ، وإنما التأثـير هو للاجتهاد والعلم والبحث


    وغير الخلفاء الأربعة في الاجتهاد مثلهم ولافرق بل غيرهم ممكن يكون أعلم منهم . إذن فالعبرة في العلم والفقه والبحث...وليست العبرة في أن هذا الصحابي خليفة أو..لا. وهذا مما يضعف استدلالهم بالحديث.


    ثم قال بن قدامة رحمه الله: " والصحيح أن ذلك ليس بإجماع لما ذكرناه.."


    هذا دليل أصحاب المذهب الأول وهم الجمهور على أن اتفاق الخلفاء الأربعة ليس بإجماع.


    قال إن أدلة حجية الإجماع كقوله تعالىنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ويتبع غير سبيل المؤمنين)


    وقوله عليه السلام:" لاتجتمع أمتي على خطأ.." وغيرهما..


    هذه الأدلة تتناول جميع المؤمنين وجميع الأمة وليس بعضهم


    فالمقصود إذا أجمعت جميع الأمة وهم المجتهدين ثبتت لهم العصمة ولاتتناول الأدلة فقط الخلفاء فلا تترك العصمة باتفاقهم وحدهم..


    ابن قدامة قال بعد ذلك: " وكلام أحمد في إحدى الروايتين عنه يدل على أن قولهم حجة ولا يلزم من كل ماهو حجة أن يكون إجماعا "


    المعنى:


    كأن ابن قدامة يبين من هذا أن الإمام أحمد في رواية عنه لايدل على أن اتفاق الخلفاء إجماع وحجة كما خفي عنه في المذهب الثاني ولكنه يدل على أن قولهم مجتمعين حجـة ولايلزم من قولهم حجة أن يكون إجماعا


    فقد يحتج بقولهم ووفاقهم ولكن لايكون إجماعا ملزما به غيرهم..


    فابن قدامة ذكر روايتين وكأنه خطّأ الرواية الثانية ويقصد بها أن اتفاقهم هو حجة لاإجماع..


    والصحيح في المسألة أن الإمام احمد له أربع روايات كما ذكر المحققون:


    1/ أن اتفاق الخلفاء الأربعة ليس بإجماع ولا حجة وهذا مذهب الجمهورفهو يوافق هنا الجمهور.


    2/ أن اتفاق الخلفاء الأربعة يعتبر إجماعا وحجة وهذا هو المذهب الثاني.


    3/ أن اتفاق الخلفاء الأربعة يعتبر حجة لا إجماعا.


    4/ أن اتفاق أبوبكر وعمر رضي الله عنهما فقط يعتبر إجماعا دون اتفاق غيرهم من الصحابة.


    وحينئذ فلا حاجة إلى تخريج ابن قدامة لأن ماقاله هو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله من المنسوبة له..


    والصحيح هو ماكان عليه الجمهور..


    ملاحظة هــــــــــــــامة:


    كل إجماع حجة ولا عكـــس..!!


    \/\/\/


    سـ/ ماالفرق بين أن نقول حجة وبين أن نقول إجمـاع ؟


    الحجـة: الحجة أقل منزلة من الإجماع فمعنى الحجة أنها دليل وممكن ترد بدليل أقوى منه.


    الإجمـاع: هو حجة وزيادة . حجة من حيث الاستدلال ولاتجوز مخالفته ولا الاجتهاد معه.


    بعض الأسئلـــــة المطروحـة:


    سـ1/ الإجماع في اللغـة يراد به أحد معنيين:


    أ/ العزم على الشيء والاتفاق.


    ب/الأخذ بالشيء والاتفاق.


    ج / الاجتماع والاتفاق.


    سـ2/ يعرف الإجماع اصطلاحا هو: أنه اتفاق الناس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على حكم شرعي..


    أ/ صحيح ب/ خطأ


    سـ3/ يعرف الإجماع اصطلاحا: أنه اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر بعد وفاته على..


    أ/ حكم من الأحكام .


    ب/ حكم


    ج/ حكم شرعي.


    سـ4/حجية الإجماع متفق عليها هل هو في عند الأمة..


    أ/ الجمـلة.


    ب/ الغالب.


    ج/ سلفا وخلفا .


    سـ5/ يستدل الإمام مالك رحمه الله بأقوال الصحابة إذا صح سندها ويعدها مقدمة على القياس والاجتهاد.


    أ/ صحيح ب/ خطأ


    سـ6/ من أصول مذهب الإمام مالك رحمه الله


    أ/ إجماع عمل أهل المدينة .


    ب/ القياس والمصالح المرسلة وقول الصحابي


    ج/ كل ماسبق


    سـ7/ كان الاستدلال بعمل أهل المدينة شائعا قبل الإمام مالك رحمه الله


    أ/ صحيح ب/ خطأ


    سـ 8/ من القائل للإمام مالك:" ماعرفنا ماتريد بالعمل إلى يومنا هذا وماأرانا نعرفه مابقينا.."


    أ/ أبوحنيفة


    ب/ الشافعي


    ج/ مالك


    د/ أحمد
    سـ9/يُستدل بحديث "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن"
    على حجية كل من
    أ/ الإجماع والاستصحاب.
    ب/ الإجماع والاستصلاح.
    ج/الإجماع والاستصلاح وقول الصحابي.




    /


    \


    ||

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 47
    آخر مشاركة: 18-12-2015, 09:45 PM
  2. مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 14-05-2015, 02:42 AM
  3. [ ملخص ] : تلخيصات أصول الفقه م4 المساعدة المستوى الرابع
    بواسطة الروض المربع في المنتدى أصول الفقه م4 (أصل 252)
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 10-05-2015, 04:12 AM
  4. أسئلة اللقاءات الحيّة : أصول م4
    بواسطة الروض المربع في المنتدى أصول الفقه م4 (أصل 252)
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-06-2014, 11:51 PM
  5. مقرر أصول الفقه من ضمن مواد المستوى الرابع لتخصص الشريعه
    بواسطة ملاذ الروح * في المنتدى أرشيف م4
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-05-2014, 10:39 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •